رمضان خميس الغريب
108
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
أسباب شيوع القرآن بطريقة التلقي لذي الشيخ الغزالي : يرى الشيخ الغزالي أن شيوع القرآن الكريم بطريق التلقي له عدة أسباب ويمكن تلخيصها في الآتي : 1 - طبيعة العرب : فلكل أمة سماتها التي تميزها عن غيرها ، ومما ميز العرب عن غيرهم أنهم أمة تزدهيهم العبارة ، وتأخذ بألبابهم اللفظة الجيدة ، والنظم الرصين من أجل ذلك عقدوا سوقا للكلمة أو معرضا للعبارة ، وعلقوها على أشرف الأماكن ، وهذه الميزة هي التي عبر عنها الشيخ بولوع العرب بالآداب العليا وحفظهم لها وإشادتهم بأصحابها « 1 » . 2 - طبيعة القرآن الكريم : والقرآن الكريم ما ظهر حتى بهر كيف لا وهو فرد لم تعرف البشرية له مثيلا في تراث المستقدمين والمستأخرين فبمجرد أن شاع بينهم أخذ يحفر مجراه في صدورهم كما يحفر النهر الهادر طريقه في جنبات الأرض ، فقد أثار دهشتهم ، وجعلهم يذهلون عن محفوظهم من شعر ونثر ، فقد وجدوا فيه ما يروى غلتهم ويسكن تطلعهم إلى الكمال والجمال يقول الشيخ ( والواقع أن الحديث الحسن النازل من عند اللّه أخذ يطرد سائر الأحاديث الأخرى من شعر ونثر فأخذ العرب المؤمنين يدعون حفظ المنظوم والمنثور ، ويتوجهون إلى حفظ الآيات البينات فمعجزة الإسلام واءمت طباعهم كما يتواءم الحق وغطاؤه ومن ثم رأينا جيوشا بأسرها تتألف من أولئك الحفاظ الواعين « 2 » فطبيعة القرآن الأخاذة جعلتهم يتلقونه هذا التلقي المبهر ويدندنون به مصبحهم وممساهم .
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 28 محمد الغزالي ( 2 ) نظرات في القرآن ص 28 محمد الغزالي